أبي الفرج الأصفهاني
111
الأغاني
المشاور بين صواب يفوز بثمرته أو خطأ يشارك / في مكروهه ؛ فقلت له : أنت واللَّه في قولك هذا أشعر منك في شعرك . بشار والمعلى بن طريف : حدّثني الحسن بن عليّ قال حدّثنا الفضل بن محمد اليزيديّ عن إسحاق وحدّثني به محمد بن مزيد بن أبي الأزهر عن حمّاد عن أبيه قال : كان بشّار جالسا في دار المهديّ والناس ينتظرون الإذن ، فقال بعض موالي المهديّ لمن حضر : ما عندكم في قول اللَّه عزّوجلّ : * ( ( وأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً ومِنَ الشَّجَرِ ) ) * فقال له بشار : النّحل التي يعرفها الناس ؛ قال هيهات يا أبا معاذ ، النحل : بنو هاشم ، وقوله : * ( ( يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُه ُ فِيه ِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ ) ) * يعني العلم ؛ فقال له بشّار : أراني اللَّه طعامك وشرابك وشفاءك فيما يخرج من بطون بني هاشم ، فقد أوسعتنا غثاثة ؛ فغضب وشتم بشّارا ؛ وبلغ المهديّ الخبر فدعا بهما فسألهما عن القصة ، فحدّثه بشّار بها ؛ فضحك حتى أمسك على بطنه ، ثم قال للرجل : أجل ! فجعل اللَّه طعامك وشرابك مما يخرج من بطون بني هاشم ، فإنك بارد غثّ . وقال / محمد بن مزيد في خبره : إنّ الذي خاطب بشّارا بهذه الحكاية وأجابه عنها من موالي المهديّ المعلَّى بن طريف . بشار ويزيد بن منصور الحميري : أخبرنا الحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال : دخل يزيد بن منصور الحميريّ على المهديّ وبشّار بين يديه ينشده قصيدة امتدحه بها ، فلما فرغ منها أقبل عليه يزيد بن منصور الحميريّ ، وكانت فيه غفلة ، فقال له : يا شيخ ، ما صناعتك ؟ فقال : أثقب اللؤلؤ ؛ فضحك المهديّ ثم قال لبشّار : أعزب [ 1 ] ويلك ؛ أتتنادر على خالي ! فقال له : وما أصنع به ! يرى شيخا أعمى ينشد الخليفة شعرا ويسأله عن صناعته ! . ترك جواب رجل عاب شعره للؤمه : أخبرني الحسين عن حمّاد عن أبيه قال : وقف على بشّار بعض المجّان وهو ينشد شعرا ؛ فقال له : استر شعرك هذا كما تستر عورتك ؛ فصفّق بشّار بيديه وغضب وقال له : من أنت ويلك ؟ قال : أنا أعزّك اللَّه رجل من باهلة [ 2 ] ، وأخوالي [ من ] [ 3 ] سلول [ 4 ] ، وأصهاري عكل [ 5 ] ، واسمي كلب ، ومولدي بأضاخ [ 6 ] ، ومنزلي بنهر [ 7 ] بلال ؛ فضحك بشّار ثم قال : اذهب
--> [ 1 ] أعزب : أبعد . وفيء ، ط ، ح : « أغرب » بالغين المعجمة والراء المهملة وهي بمعناها . [ 2 ] باهلة : قبيلة من قيس عيلان وهو اسم امرأة من همدان كانت تحت معن بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان فنسب ولده إليها . [ 3 ] زيادة فيء ، ط . [ 4 ] سلول : قبيلة من هوازن وهم بنو مرة بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن وسلول أمهم نسبوا إليها . [ 5 ] عكل : قبيلة فيهم غباوة وقلة فهم ، ولذلك يقال لكل من فيه غفلة ويستحمق : عكليّ . [ 6 ] أضاخ : قرية من قرى اليمامة لبني نمير . [ 7 ] كذا فيء ، ط . ونهر بلال بالبصرة احتفره بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ، وجعل على جنبيه حوانيت ونقل إليها السوق .